العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

أقول : فسر في بعض أخبارنا الصرف بالتوبة ، والعدل بالفداء كما سيأتي . يا هشام أفضل ما تقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة ، وبر الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر . بيان : يمكن إدخال جميع العقائد الضرورية في المعرفة ، لا سيما مع عدم الظرف كما ورد في الأخبار الكثيرة بدونه . يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ؟ وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله ، وانظر في تصرف الدهر وأحواله فان ما هو آت من الدنيا كما ولى منها فاعتبر بها ، وقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفئ الظلال ثم قال : أو لا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ؟ يعني الدنيا ، فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس . بيان : طول الدهر في نفسها لا ينافي قصرها بالنسبة إلى كل شخص ، أي خذ موعظتك من الدهور الماضية ، والأزمان الخالية ، ويحتمل أن يكون عمر كل شخص باعتبارين . وقال الفيروزآبادي : الظل بالكسر : نقيض الضح أو هو الفئ ، أو هو بالغداة ، والفئ بالعشي ، الجمع ظلال وظلول ( 1 ) وأظلال والظل من كل شئ شخصه أو كنه ( 2 ) ومن السحاب ما وارى الشمس منه ، والظلة ما أظلك من شجر ، والظلة بالضم ما يستظل به ، والجمع ظلل وظلال . وقال : الفئ : ما كان شمسا فينسخه الظل . وقال الطيبي : الظل ما تنسخه الشمس ، والفئ ما ينسخ الشمس . أقول : فيحتمل أن يكون المراد فئ الأشياء ذوات الاظلال ، كالشجر والجدار ونحوهما ، أو المراد التشبيه بالفئ الذي هو نوع من الظلال ، فان الفئ لحدوثه أشبه بالدنيا من سائر الظلال ، أو لما فيه

--> ( 1 ) ظلال بكسر الظاء . ظلول بضم الظاء . ( 2 ) بكسر الكاف وتشديد النون : ستر الشئ ووقاؤه .